كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وإذا قلنا: إن معناه: الزيادةُ على العدد، فمعناه: التفويضُ إلى رأيهنَّ بحسب الحاجة والمصلحة، وليس على طريق التشهِّي؛ فإن الزيادة على قدر الحاجة سَرَف، فهو من قَبيل (¬1) الإسراف في ماء (¬2) الطهارة، وإذا زيد على تلك (¬3)، فالانتهاءُ إلى السبع؛ إذ لا يحتاج إلى الزيادة عليها في الأغلب.
ولتعلمْ: أنه ليس عند مالك رحمه اللَّه، وبعضِ أصحابه، في غسل الميت تحديدٌ بعدد معين، ولكن ينقي (¬4) الميت، ولا يقتصر مع الإنقاء على دون الثلاث، فإن احتيج إلى زيادة، استحب الوتر، وليس لذلك عنده حَدٌّ.
ع: وإلى هذا يرجع قولُ الشافعي وغيرِه من العلماء، وكذا إذا احتاج الغاسلُ إلى ذلك، أو خرج من الميت شيء بعدَ غسله، أعاد الغسلَ، وحُجَّتُهم الحديثُ، بقوله (¬5): "إنْ رأيتنَّ ذلكِ"، وصرف الأمر إلى اجتهاد الغاسل بحسب ما يحتاج إليه من زيادة الإنقاء، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: "أَوْ سَبْعًا"، وإلى هذا نحا أحمد، وإسحاق، أن لا يُزاد على سبع، وإن خرج منه شيء بعد السبع، غُسِلَ الموضعُ وحده (¬6).
¬__________
(¬1) في "ت": "طريق".
(¬2) في "ت": "سائر".
(¬3) في "ت": "فإذا زيد على ذلك"، وفي "ق": "وإذا زيد على ذلك".
(¬4) في "ت": "يُنقى".
(¬5) في "ت": "لقوله".
(¬6) في النسخ الثلاث بعد هذا الموضع: "كما قال مالك رحمه اللَّه وأبو حنيفة: إذا =

الصفحة 219