كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

للجسد، وتجفيفًا له، ويمنعه (¬1) من سرعة التغير، ولقوة رائحته، وسطوعِها وغلبتِها على غيرها، فإن لم يوجد، قام غيرُه من الطِّيب مَقامَه (¬2).
الثامن: قوله: "فألقى إلينا حَقْوَه، فقال: أَشْعِرْنها إياه": الحَقْوُ هنا: الإزار، والأصلُ فيه: الخَصْر، ومَعْقِدُ الإزار، وهو بكسر الحاء وفتحها، وسمي به الإزار مجازًا؛ لأنه يُشَدُّ فيه، وكأنه من باب تسمية الشيء بمجاوره؛ كما قالوا للمزادة: راوِيَة، والراويةُ: اسمٌ للجملِ الحاملِ لها (¬3)، وغير ذلك مما لا نطوِّل بذكره. وجمعه: أَحْقٍ؛ مثل: أَدْلٍ، وأَجْرٍ، في (¬4) جمع دلْوٍ، وجَرْوٍ، ويجمع -أيضًا- على أَحْقاء؛ كحِمل وأَحْمال، وفي الكثير حُقِيٌّ، وأصلُه حُقووٌ، فأَدَّاه التصريفُ إلى حُقِيٍّ (¬5).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "أشعرنها به"؛ أي (¬6): اجعلْنَه شعارًا لها، والشِّعارُ: الثوبُ الذي يلي الجسدَ، سُمي شعارًا؛ لأنه يلي شعرَ الجسد، وكأن ذلك لتنال (¬7) بركته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
¬__________
(¬1) في "ق": "ولمنعه"، وفي "ت": "لمنعه عن".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 385).
(¬3) في "ت": "للماء".
(¬4) "في" ليس في "ت".
(¬5) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2317)، (مادة: ح ق ا)، و"مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 210).
(¬6) "أي" ليست في "ت".
(¬7) في "ت": "لتناول".

الصفحة 223