كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قد (¬1) تقدم أنه يقال: جَنَازة، وجِنَازة -بالفتح وبالكسر- بمعنى (¬2)، وأما من قال بالفتح: للميت، وبالكسر: للنعش، فيتعين عنده هنا الفتحُ، فإن المقصودَ هنا بالإسراع: الميتُ، لا النعش.
الثاني: فيه: الأمرُ بالإسراع بالجنازة، وهو السنَّة المعمول بها، والحكمةُ في ذلك: ما ذُكر (¬3) في الحديث، لكن للإسراع شرطان:
أحدهما: القطعُ بموته، على ما تقدم.
والثاني: أن لا يُخاف من شدة (¬4) الإسراع حدوثُ مفسدة بالميت؛ من انفجار، ونحوه، وقد جعل اللَّه لكل شيء قَدْرًا، وهذا كلُّه إذا قلنا: إن الإسراع راجعٌ إلى المشي بالجنازة، وهو الذي عليه الجمهور، وإلا، فقد نقل ع عن بعضهم: أن المراد: الإسراع بتجهيزها إذا تحقق موتُها (¬5).
ح: وهذا قول باطل مردود؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فشرٌّ تضعونَه عن رقابكم" (¬6).
¬__________
= و"كشف اللثام" للسفاريني (3/ 351)، و"سبل السلام" للصنعاني (2/ 105)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 114).
(¬1) "قد" ليس في "ق".
(¬2) في "خ": "معنى".
(¬3) في "ت": "ما ذكره".
(¬4) "شدة" ليس في "ت".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 401).
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (7/ 13).