كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وليْتهما (¬1)، فهما (¬2) من باب قول العرب: إن مضى عيرٌ، فعيرٌ (¬3) في الرباط.
ويجوز أن يكونا خبرين محذوفي المبتدأ (¬4)، والتقدير: فهي خيرٌ، وفهي شرٌّ؛ أي: ذاتُ خير، أو ذاتُ شر، وأما الجملتان اللتان بعدَهما، وهما: (تقدِّمونها) و (تضعونه)، فصفة لهما، واللَّه أعلم.
ومعنى قوله -عليه الصلاة والسلام (¬5) -: "فخيرٌ تقدِّمونها إليه"؛ أي: ما أعدَّ اللَّه لها من النعيم المقيم، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فشرُّ تضعونَه عن رقابكم"، معناه: أنها بعيدة عن الرحمة، فلا مصلحةَ لكم في مصاحبتها وملابستها.
ويؤخذ منه: تجنبُ أهل البطالة، ومصاحبةُ من لا خير فيه، نسأل اللَّه العظيم أن يجعلنا من أهل الخير، ولا يجعلَنا من أهل الشر، بمنِّه وكرمه، آمين، بمحمد وآله أجمعين.
* * *
¬__________
(¬1) في "ت" بياض بمقدار قوله: "وليتهما".
(¬2) في "ت": "فهذا".
(¬3) في "ت": "غيرٌ، فغيرٌ".
(¬4) في "ق": "الابتداء".
(¬5) قوله: "عليه الصلاة والسلام: "فخير تقدمونه إليها" أي: ما أعد اللَّه لها من النعيم المقيم وقوله" ليس في "ت".

الصفحة 238