كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

* الشرح:
يقال: بَرِئْتُ منك، ومن الذنوبِ والعيوبِ، بَرِأة -بكسر الراء (¬1) - أَبْرَأُ -بفتحها-، وبَرِئْتُ من المرض بُرءًا (¬2) -بضم الباء-.
قال الجوهري: وأهلُ الحجاز يقولون: بَرَأْتُ من المرض بَرْءًا (¬3)، بالفتح (¬4).
فكأن براءته -صلى اللَّه عليه وسلم- من هؤلاء من باب قوله -عليه الصلاة والسلام-: "مَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا" (¬5)، ونحوه؛ أي: ليس من أهل سُنَّتنا, ولا من المهتدين بهَدْينا.
وهذا القول منه -عليه الصلاة والسلام- دليلٌ على تحريم هذه الأفعال؛ لإشعارها بالسخط لقضاء اللَّه تعالى.
وتقييدُ المصنف رحمه اللَّه الصَّلْق برفعِ الصوتِ بقوله: "عندَ المصيبة"، إن أراد أنه المرادُ بهذا الحديث، فصحيح، وإن أراد الإطلاقَ، فليس كذلك، بل الصِّلاقُ: شدةُ رفعِ الصوت مطلقًا، قال لَبيدٌ:
¬__________
(¬1) في "ت": "بكسر الباء".
(¬2) "برءًا" زيادة من "ت".
(¬3) "بَرْءًا": ليس في "ت".
(¬4) انظر: "الصحاح" للجوهري (1/ 36)، (مادة: برأ).
(¬5) رواه مسلم (101)، كتاب: الإيمان، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من غشنا فليس منا"، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 248