كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وهذا الزمانُ؛ حيث انتشرَ الإِسلام، وتمهدت قواعدُه لا يُساويه في هذا المعنى، فلا يساويه في التشديد، هذا أو معناه.
قال: وهذا القولُ عندنا باطلٌ قطعًا؛ لأنه قد ورد في الأحاديث الإخبارُ عن أمر الآخرة بعذاب المصوِّرين، وأنه يقال لهم: "أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ".
وهذه علة (¬1) مخالفةٌ لما قاله هذا القائل، وقد صرح بذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "المُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّه" (¬2)، وهذه علة عامة مستقلة مناسبة، لا تخص زمنًّا (¬3) دون زمن، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة (¬4) المتظافرة، بمعنى خيالي يمكن أن لا يكون هو المراد، مع اقتضاء اللفط للتعليل بغيره، وهو التشبيهُ بخلق اللَّه (¬5).
قلت: وهذا ردُّ صحيح لا ينازِعُ فيه منصِف، وقد يؤخذ من قوله -عليه الصلاة والسلام-: "المُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ (¬6) اللَّهِ" تحريمُ (¬7) تصويرِ
¬__________
(¬1) في "ق": "غاية".
(¬2) رواه البخاري (5610)، كتاب: اللباس، باب: ما وطىء من التصاوير، ومسلم (2107)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان، عن عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬3) في "ت": "على تخصص زمن" بدل "لا تخص زمنًا".
(¬4) "المتظاهرة" ليس في "ق".
(¬5) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 171).
(¬6) في "خ" و"ق": "الخلق".
(¬7) في "ت": "تحرير".

الصفحة 253