كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

فصل: اتُّفق على كراهة تجصيص القبور، إلا ما يروى عن أبي حنيفة من إباحة البناء، وتجصيصِها، والأصلُ فيه: ما رواه أحمدُ بنُ حنبل، عن عبد الرزاق، عن ابن (¬1) جُريج، عن ابن الزبير، عن جابر: أَنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يُقْعَدَ على القبر، وأَنْ يُقَصَّص، ويُبْنى عليه. ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ومسلم، فيه: أَوْ يُزَادَ عليه، وعند النسائي، وأبي داود: أو يُكتب عليه (¬2)، والقَصَّةُ تشبه الجِصَّ، قاله الخطابي (¬3)؛ لأن ذلك من زينة الأحياء.
قيل لمحمدِ بنِ عبدِ الحكم في الرجل يوصي أن يُبنى على قبره، فقال: لا, ولا كرامةَ.
قال ابن القاسم في "العتبية": كره مالك أن يُرَصَّص على القبر
¬__________
= على هذا الحديث إلا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم. قال: وليس بمحفوظ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، لا إسناد له غيره. إلا أن عمر بن محمد أسنده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: وعمر بن محمد ثقة، روى عنه الثوري وجماعة.
(¬1) في "ق": "أبي".
(¬2) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (3/ 295)، ومسلم (970)، كتاب: الجنائز، باب: النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داود (3226)، كتاب: الجنائز، باب: في البناء على القبر، والنسائي (2027)، كتاب: الجنائز، باب: الزيادة على القبر، والترمذي (1052)، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها.
(¬3) انظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 319).

الصفحة 255