كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: اللعن: هو الطرد والإبعاد، فاللعنةُ (¬1) من العباد: الطردُ، ومن اللَّه: العذابُ والإبعاد من الرحمة.
الثاني: في الحديث: جوازُ لعن اليهود والنصارى غيرِ المعينين، ولا خلاف فيه، والجمهور على منع لعن المعينين منهم.
قال ابن العربي: قال لي كثير من أشياخي: إن الكافر المعين لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الوفاة لا تُعلم (¬2)، وقد شرط اللَّه في ذلك الوفاةَ (¬3) على الكفر، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ} [البقرة: 161] وأما ما رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه لعن قومًا بأعيانهم من الكفار، إنما كان ذلك لعلمِه بمآلهم.
قال ابن العربي: والصحيحُ عندي: جوازُ لعنه لظاهرِ حاله، ولجواز قتله وقتاله.
قال (¬4): وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه (¬5) قال: "اللَّهُمَّ إِنَّ عَمْرَو بْنَ
¬__________
= و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 173)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 787)، و"فتح الباري" لابن رجب (2/ 440)، و"التوضيح" لابن الملقن (10/ 16)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 532)، و"عمدة القاري" للعيني (4/ 193)، و"كشف اللثام" للسفاريني (3/ 375).
(¬1) في "ت": "واللعنة".
(¬2) في "ت": "لا يعلم".
(¬3) في "ت": "الموافاة".
(¬4) "قال": ليس في "ق".
(¬5) "أنه": ليس في "ت".

الصفحة 262