كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

فَرَّتْ يَهُودُ وَأَسْلَمَتْ جِيرَانَهَا ... صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمَام (¬1)
وأما النصارى: فجمع نَصْرانٍ، ونَصْرانة، مثل النَّدامى، جمع نَدْمان ونَدْمانة، قال الشاعر:
فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُهَا ... كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
و (¬2) لكن لم يستعمل نصرانٌ إلا بياء النسب؛ لأنهم قالوا: رجلٌ نَصْرانِيٌّ، وامرأة نَصْرانِيَّةٌ (¬3)، واللَّه أعلم.
الرابع: اتخذ: افْتَعَلَ من تَخِذَ، قال الشاعر: [الطويل]
وَقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلَى جَنْبِ غَرْزِهَا ... سَنِيفًا (¬4) كَأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرِّقِ
وهو تارة يتعدَّى إلى مفعول واحد؛ كقولك (¬5): اتخذتُ دارًا، وتارة يتعدَّى إلى مفعولين؛ كما هو في الحديث، ومنه قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125].
الخامس: فيه: تحريمُ اتخاذِ قبرِ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- مسجدًا، فلا يجوز أن يُصَلَّى على قبره، وقد استدل بعضهم بعدم الصلاة على قبره -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 557)، (مادة: هود).
(¬2) الواو ليست في "ت".
(¬3) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 829)، (مادة: نصر).
(¬4) في "ت": "تسقى". والصواب "نسيفًا" وليس "سنيفًا". وهو أثر الركض في جنب الحمار أو البعير، وانظر: "الأصمعيات" (ص: 165).
(¬5) في "ق": "كقوله".

الصفحة 266