كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
الذي تُوفي فيه، فحُفر له، وأُلحد له، وجُعل على لحده بعد وضعه فيه تسعُ (¬1) لَبِنات، وفُرش له قَطيفة تحته كان يتغطى بها.
ع: وروي أن الذي ألقاها في القبر شُقْرانُ مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان يلبسها، ويفترشها، فقال شقران: واللَّهِ لا يلبسكِ (¬2) أحدٌ بعدَه أبدًا.
ولا خلافَ أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- غُسِّل.
واختُلف في الصلاة عليه، فقيل: لم يُصَلَّ عليه جملةً، وإنما كان الناسُ (¬3) يدخلون أرسالًا أرسالًا، فيدعون، وينصرفون.
ع: واختُلف في تعليل ذلك، فقيل: لفضله، وأنه غيرُ محتاج لذلك؛ كالشهيد، وهذا ينكسر بغسلِه.
وقيل: بل لأنه لم يكن ثمَّ إمامٌ، وهذا خطأ؛ فإن إمامة الفرائض لم تتعطل، ولأن البَيْعة تمت لأبي بكر قبلَ دفنه، وهو إمامُ الناس.
وقيل: بل صُلِّي عليه أفذاذًا، فوجٌ بعدَ فوج؛ ليأخذ كلُّ واحد منهم نصيبه من بركة الصلاة.
وقد جاء في بعض الآثار في وفاته: أنه صُلِّي عليه (¬4) بصلاة جبريل، وهذه العلة المذكورة في عموم بركته هي إحدى العلل في تأخير دفنه من يوم وفاته (¬5).
وقد تقدم تعليل تأخير دفنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وشرف وكرم.
¬__________
(¬1) في "ت": "سبع".
(¬2) في "ت": "يَليكِ" بدل "يلبسك".
(¬3) في "ت": "كانوا" بدل "كان الناس".
(¬4) في "ت": "صلى اللَّه عليه وسلم" بدل "صُلِّي عليه".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 436).