كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

* (¬1) الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قد تقدم معنى قوله -عليه الصلاة والسلام-: "لَيْسَ مِنَّا"، وأن معناه: ليس من أهل سُنَّتِنا, ولا مهتدٍ بهدينا, ولا يجوز أن يُحمل على الخروج من (¬2) الإِسلام جملةً؛ لأن (¬3) المعاصي لا يكفر بها عند أهل الحقِّ والسنَّة.
الثاني: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ": خَصَّ (¬4) الخدودَ بالضرب دونَ سائر الأعضاء؛ لأنه الواقعُ منهن عندَ المصيبة، ولأن (¬5) أشرفَ ما في الإنسان الوجهُ، فلا يجوز امتهانُه وإهانتُه بضربٍ ولا تشويهٍ، ولا غيرِ ذلك مما يَشْينُه، وقد أمر في الضرب والتأدب بأن يُتَّقَى الوجهُ.
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "الخُدُودَ" فجمع، وليس للإنسان إلا خَدَّان، وهذا -واللَّه أعلم-، من باب قوله -تعالى-:
¬__________
= الباري" لابن حجر (3/ 163)، و"عمدة القاري" للعيني (8/ 87)، و"كشف اللثام" للسفاريني (3/ 380)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 155).
(¬1) جاء هنا في النسخة الخطية لمكتبة القرويين المرموز لها بـ "ق" ترجمة عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- راوي هذا الحديث، وكانت ترجمته قد تقدمت في الحديث الأول من باب التشهد، واللَّه أعلم.
(¬2) في "ت": "عن".
(¬3) في "ت": "إذ".
(¬4) في "ت": "وخص".
(¬5) في "ت": "وأن".

الصفحة 271