كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
قد (¬1) تقدم أن شهد في مثل هذا بمعنى: حضرَ، والحديث مشعرٌ بالحض على صلاة الجنازة، والترغيب في مصاحبتها واتباعها حتى تُدفن، والتنبيه على عظيم ثوابها، وهي مما خص اللَّه -تعالى- به هذه الأمةَ كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "إِنَّ اللَّه أَعْطَاكُمْ شَيْئَيْنِ لَمْ يَكُونَا لأحَدٍ مِنَ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكُمْ"، الحديث.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من شهدها حتى تُدفن، فله قيراطان": قيل: معناه بالأول فيحصلُ بالصلاة قيراط، وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر، فيكون الجميع قيراطين (¬2)، بيَّنَ ذلك روايةُ البخاري في أول "صحيحه" في كتاب: الإيمان: "مَنْ شَهِدَ جَنَازَةً، وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، رَجَعَ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَينِ" (¬3)، وهذا صريح في أن المجموع بالصلاة، والاتباع، وحضور الدفن، قيراطان.
¬__________
= و"شرح مسلم" للنووي (7/ 13)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 175)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 791)، و"النكت على العمدة" للزركشي (ص: 165)، و"التوضيح" لابن الملقن (9/ 626)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/ 108، 3/ 192)، و"عمدة القاري" للعيني (1/ 270)، و"كشف اللثام" للسفاريني (03/ 389)، و"سبل السلام" للصنعاني (2/ 106)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 92).
(¬1) في "ق": "وقد".
(¬2) في "ت": "قيراطان".
(¬3) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (47) عنده.