كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

كِتْابُ الزكاة
الزكاة تطلق بمعنى النماء، وبمعنى الطهارة:
فمن الأول: قولنا: زكا الزرعُ؛ أي: نما.
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] و {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9]؛ أي: طهرها من دنس المعاصي والمخالفات، دليله: قولُه تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 10]؛ أي: أخملها بالمعاصي، والأصل دَسَّسَها، فأدغم.
وأورد على الأول: أن الزكاة إخراج من المال، ونقصٌ محسوس، فكيف يكون نماءً؟
وأجيب: بأنها، وإن كانت نقصًا في الحال (¬1)، فهي تَنْمي في المآل، وتزيدُ في إصلاح الأموال.
وقيل: يزكو عند اللَّه أجرُها، وينمي؛ كما جاء في الحديث الآخر: "حَتَّى تَكُونَ (¬2) كَالجَبَلِ العَظِيمِ" (¬3)، وجاء -أيضًا- في الصحيح:
¬__________
(¬1) في "ت": "وإن كان نقصًا" بدل "بأنها وإن كانت نقصًا في الحال".
(¬2) في "ت": "يكون".

(¬3) رواه البخاري (1344)، كتاب: الزكاة، باب: لا يقبل اللَّه صدقة =

الصفحة 283