كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
"مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ" (¬1).
قيل: ووجه الدليل من ذلك أن النقصان محسوسٌ بإخراج القَدْرِ الواجب منه، فلا يكون [غير ناقص إلا بزيادة] (¬2) تبلغه إلى ما كان عليه، وقد أخبرني مَنْ أثق به: أنه كان عنده عشرون درهمًا، فتصدق منها بدرهم، ثم وزنها، فإذا هي [بوزن] ما كانت (¬3)، وقد وقع لي أنا -أيضًا- نحو ذلك.
وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرَّضَة للنماء؛ أي: لمَّا كان متعلقها ينمي، سميت باسم متعلقها، واللَّه أعلم.
وأما معنى الطهارة فيها؛ فلأنها تطهر النفسَ من رذيلة البخل وغيره؛ كما تقدم، وقد قيل: من أَدَّى زكاةَ ماله، لم يُسَمَّ بخيلًا.
ع (¬4): وقيل: سميت زكاة؛ لأنها تزكي صاحبها، وتشهد بصحة
¬__________
= من غلول، ولا يقبل إلا من كسب طيب، ومسلم (1014)، كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬1) رواه مسلم (2588)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: استحباب العفو والتواضع، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬2) ما بين معكوفتين زيادة من "ت".
(¬3) في "ت": "فإذا هي عشرون كما كانت".
(¬4) "ع": بياض في "ت".