كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] , ونفقةً، بقوله: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]، وعفوًا، بقوله: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف: 199].
وبَيْنَ السَّلَفِ وأهلِ التفسير اختلافٌ في مراده -تعالى- بهذه الكلمات (¬1).
قال الإِمام أبو عبد اللَّه: وقد أفهم الشرع أنها شُرعت للمواساة، وإن المواساة إنما تكون فيما له بالٌ من الأمور (¬2)، فلهذا حدَّ النُّصُبَ، وكأنه لم ير فيما دونها محملًا لذلك، ثم وضعها في الأموال النامية العين، والحَرْثِ، والماشية، فمن ذلك ما ينمي بنفسه، كالماشية، والحرث، ومنه ما ينمي (¬3) بتغير عينه وتقلُّبه، كالعين، والإجماع على تعلق الزكاة بأعيان هذه المسميات.
وأما تعلق الزكاة بما سواها من العُروض، ففيها للفقهاء ثلاثة أقوال: فأبو حنيفة يوجبها على الإطلاق، وداود يُسقِطها، ومالكٌ يوجبها على المدير على شروط معلومة من مذهبه.
قلت: وأما قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] , فبعمومه يحتج لأبي حنيفة، ومالكٌ حملَه على ما كان للتجارة دون القُنية (¬4). وسيأتي الكلامُ على شيء من هذا.
¬__________
(¬1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 457).
(¬2) في المطبوع من "المعلم": "الأموال" بدل "الأمور".
(¬3) في "ت": "ينمو".
(¬4) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 5).