كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
بشرط جوازها بجواز الوازنة.
قال الإمام أبو عبد اللَّه: فإن كثر النقص، وجرى مجرى الوازنة، ففي وجوب الزكاة فيه قولان:
فمن اتبع مقتضى اللفظ والتحديد، أسقطها.
ومن اتبع المقصودَ الذي هو الانتفاعُ بها، كالانتفاع بالوازنة، أوجب الزكاة (¬1).
وحكي عن عمر بن عبد العزيز: أن نصاب الدراهم إن نقص ثلاثة دراهم، ونصاب الذهب إن نقص ثُلُثَ دينار، لم تسقط الزكاة، واللَّه أعلم.
الرابع (¬2): ولقد أبعدَ غايةَ الأبعاد من قال: إن "دونَ" في هذا الحديث ونحوه، بمعنى: غير، وإنما معناه: أَقَلّ، وإلا، لزم أن لا تجب الزكاة فما زاد على الخمسة، ولم أعلم من يقول ذلك غيرُه، وهو باطل قطعًا، واللَّه الموفق.
فائدة (¬3): قال الإمام أبو عبد اللَّه: قال بعض العلماء: إنه ظهر من حُسن ترتيب الشريعة التدريجُ في المأخوذ من المال يزكَّى بالجزء على حساب التعب فيه، فأعلى ما يؤخذ الخمسُ، فما وجد من أموال الجاهلية
¬__________
(¬1) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 6).
(¬2) "الرابع" ليس في "ت".
(¬3) "فائدة" ليس في "ت".