كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

ولا تعبَ في ذلك، ثم ما فيه التعبُ من طرف واحد يؤخذ فيه نصف الخمس، وهو العُشْر فيما سَقَت السماءُ والعيون، وما سُقي بالنَّضْح، فكان (¬1) فيه التعبُ من الطرفين، يؤخذ فيه ربعُ الخمس، وهو نصفُ العُشر، وما فيه التعبُ في جميع الحول، كالعَيْن، يؤخذ فيه ثُمُنُ ذلك، وهو ربعُ العشر، فالمأخوذ إذًا: الخمسُ، ونصفُه، وربعُه، وثمنُه (¬2).
قلت: ولا خلاف أن ما دون النُّصُب المحدودة بحدِّ الشارع لا زكاةَ فيه -على ما تقدم من الخلاف في النقصان اليسير-؛ كما يدل عليه نص الحديث، إلا ما نُقل عن أبي حنيفة: من (¬3) أنه يوجب في زكاة الحرث الزكاة مطلقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، واحتج له بعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ" (¬4)، وهذا عامٌّ في القليل والكثير.
وأجيب عن هذا: بأن المراد: بيانُ قدر المخرَج منه، وكأنه -واللَّه أعلم- نزعة ظاهرية.
¬__________
(¬1) في "ت": "وكان".
(¬2) المرجع السابق، (2/ 7).
(¬3) في "ت": "في".
(¬4) رواه البخاري (1412)، كتاب: الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، من حديث ابن عمر.

الصفحة 307