كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

يقال: نَقَم يَنْقِمُ؛ كضَرَبَ يَضْرِبُ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)} [البروج: 8]، وقال الشاعر:
مَا نَقَمَ النَّاسُ مِنْ أُمَيَّةَ إِلَّا ... أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِبُوا
وَأَنَّهُمْ سَادَةُ المُلُوكِ وَلَا ... تَصْلُحُ (¬1) إِلَّا عَلَيْهِمُ العَرَبُ
ويقال أيضًا: نَقِمَ يَنْقَمُ؛ مثل: عَلِمَ يَعْلَمُ (¬2)، وقد استعملَ هذه اللغة الحريري، فقال: ولا أَنْقَمُ، وَلَوْ لَدَغَنِي الأَرْقَمُ (¬3).
واختلف في معناه، فقيل: يعيبُ، وقيل: ينكر، وقيل: يكره، وقد فسر قوله تعالى: {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} [المائدة: 59] الآية: تَتَكَرَّهون، وتُنْكِرون (¬4)، فإن فسرناه بـ: "ينكر"، كان معناه: أنه لا عذَر له في المنع؛ إذ لم يحصل للمنع موجبٌ، إلا إغناءُ اللَّه عز وجل إياه، وذلك ليس بموجب للمنع، ولا موجب البتةَ، وهذا من وادي قوله:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِرَاعِ الكَتَائِبِ (¬5)
¬__________
(¬1) في "ت": "يصلح".
(¬2) انظر: "كشف المشكل من حديث الصحيحين" لابن الجوزي (3/ 517).
(¬3) انظر: "مقامات الحريري" (ص: 37).
(¬4) في "ت": "وينكرون".
(¬5) البيت للنابغة الذيباني، كما في "ديوانه" (ص: 60)، (ق 4/ 19).

الصفحة 326