كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
الرواية بأنه لم تجر العادة بتحبيس العبيد في سبيل اللَّه، وهذا جائز غيرُ ممتنع، بل قد وجد في العرب قبلُ، وقد ذكر ذلك في الغوث (¬1) بن مَرٍّ المسمى بصوفةَ، وبالربيط، وذلك أن أمه ربطتْ رأسَه بصوفةٍ، وجعلله ربيطَ الكعبة يخدمها، وقيل مثلُه في ابن (¬2) الأخرم (¬3).
ح: ومعنى الحديث: أنهم طلبوا من خالد زكاةَ أَعتاده، ظنًا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاةَ عليَّ، فقالوا للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن خالدًا منع الزكاة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: إِنَّكم تظلمونه، إنه قد حبسها ووَقَفها في سبيل اللَّه، قبل الحول عليها، فلا زكاة فيها.
ويحتمل أن يكون المراد: لو وجبت عليه زكاة، لأعطاها، ولم يَشِحَّ بها؛ لأنه قد وقف أمواله للَّه تعالى متبرعا بها، فكيف يشح بواجب عليه؟! (¬4)
ع: وقيل: يجوز أن يكون -عليه الصلاة والسلام- أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة؛ لأنه في سبيل اللَّه،
¬__________
(¬1) في "خ" و"ت": "العقب"، والتصويب من المطبوع من "الإكمال".
(¬2) في "ت": "بني".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (3/ 471).
(¬4) انظر: "شرح مسلم" للنووي (7/ 56).