كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وقال عبد الملك: لا يُعتد بذلك اليوم (¬1).
وسبب هذا الاختلاف: هل أولُ ليلةِ أيامِ الاعتكاف داخلةٌ فيها، أم لا تدخل، وأن اليوم هو المقصودُ بالاعتكاف، والليل تابعٌ له؛ قولان، ومن قال بالأول، تأوله على ما تقدم آنفًا.
مسألة: الاعتكافُ على قسمين: نذر، وتطوُّع.
والنذر قسمان: معين، وغير معين.
فالمعين: يلزمه بتعيينه (¬2)، فإن كان في رمضان، لزم قضاؤه، وإن كان في غير رمضان، فهل يقضيه، أم لا؟ في المذهب قولان.
وغير المتعين (¬3): لا يتقيد بالزمان، ويتقيد بالصوم والمكان.
مسألة: اختلف العلماء في العمل الذي يخصُّ الاعتكافَ، فقيل: كلُّ عملٍ من أعمالِ البِرِّ مما يتعلَّق بالآخرة، القاصرةُ والمتعديةُ في ذلك سواء، مع الكَفِّ عن الجِماع ومقدِّماته.
وقال ابن القاسم: قراءة القرآن، وذكر اللَّه تعالى، والصلاة، ونحو ذلك.
وقال غيره: وقراءة العلم، ويجوز له أن يأمر ببعض شؤونه، وما فيه مصلحةُ معاشه، ولا بأس أن يعقد النكاح، وأن يتطيب؛ بخلافِ
¬__________
(¬1) المرجع السابق، (4/ 154).
(¬2) في "ت": "بعينه".
(¬3) في "ت": "المعين".

الصفحة 516