كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
المسجد يوازيه تعلُّق الحنث بالخروج؛ لأن الحكم في كلِّ واحد منهما معلَّقٌ بعدم الخروج، فخروجُ بعضِ البدن إن اقتضى مخالفةَ ما علق (¬1) [الحكم] عليه في أحد الموضعين، اقتضى مخالفته في الآخر، وحيث لم يقتض في أحدهما، لم يقتض في الآخر، لاتحاد المأخذ فيهما، وكذلك تنتقل (¬2) هذه المادة في الدخول أيضًا، بأن (¬3) نقول: لو كان دخولُ البعض مقتضيًا للحكم المعلق بدخول الكل، لكان خروجُ البعض مقتضيًا للحكم المعلق بخروج الجملة، لكنه لا يقتضيه ثَمَّ، فلا يقتضيه هنا.
وبيان الملازمة: أن الحكم في الموضعين معلَّق بالجملة، فإما أن يكون البعضُ موجبًا لتركيب الحكم على الكل (¬4)، إلى آخره.
قلت: والظاهر: أن هذه ملازمة صحيحة لا يُرتاب في صحتها، إن شاء اللَّه تعالى.
وقولها: "حاجة الإنسان" كنايةٌ عن الحدث، وظاهره: حصرُ الخروج في ذلك، وإن كان المعتكف يخرج لغيره -على ما تقدم بيانه
¬__________
(¬1) في "ت": "حلف".
(¬2) في "خ" و"ت": "متعلق" بدل "تنتقل"، والتصويب من المطبوع من "شرح العمدة".
(¬3) في "خ" و"ت": "بل" بدل "بإن"، والتصويب من المطبوع من "شرح العمدة".
(¬4) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 256).