كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ: يَوْمًا، وَلَا لَيْلَةً.
* * *

فيه: دليل لمن يقول بصحة نذر الكافر، وهو قولٌ أو وجهٌ في مذهب الشافعي، والجمهورُ على عدم صحته؛ لأنه قربة، والكافرُ ليس من أهلها، وقد اختلف في الجواب عن هذا الإشكال:
فقال ابن العربي في "قبسه"؛ لما كان عمر -رضي اللَّه عنه- نذره في الجاهلية، فأسلم، أراد أن يُكَفِّر ذلك بمثله في الإسلام، فلما أراده، ونواه، وسأل النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أعلمَهُ أنه لزمَه، وكلُّ عبادةٍ أو عملِ ينفرد به العبدُ عن غيره يلزمُه بمجرد النية العازمة الدائمة؛ كالنذر في العبادات، والطلاق في الأحكام، وإن لم يتلفظ بشيء من ذلك (¬1).
قلت: وفي هذا التعليل نظر؛ فإن ظاهرَ كلام عمر -رضي اللَّه عنه- مجرَّدُ الإخبار بما وقعَ في حال الجاهلية، مع الاستخبار عن لزومِه وعدمِ
¬__________
= و"المفهم" للقرطبي (4/ 644)، و"شرح مسلم" للنووي (1/ 124)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (2/ 258)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 927)، و"التوضيح" لابن الملقن (13/ 628)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 274)، و"عمدة القاري" للعيني (11/ 146)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 440)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 62)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 115)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 359).
(¬1) انظر: "القبس" لابن العربي (9/ 375).

الصفحة 526