كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

واختُلف فيمن حجَّ حجةَ الإسلام، ثم ارتدَّ، ثم عاد إلى الإسلام، فقال أبو حنيفة، وأحمد: تجب (¬1) عليه حجة الإسلام، ولا يُعتد له بالماضية.
وقال الشافعي: لا تجب عليه حجةٌ أخرى.
وعن مالك روايتان كالمذهبين، والمشهورُ: وجوبُها أيضًا.
واختلفوا أيضًا: هل هو على الفور، أو على التراخي؟ واختلف فيه أصحاب مالك والشافعي، فالذي يحكيه العراقيون عن المذهب: أنه على الفور، وهو قولُ أبي يوسف، والمزني، وقال ابن خويزمنداد: تحصيلُ مذهبنا أنه على التراخي، وهو قول محمد بن الحسن (¬2).
قلت: وهو مذهب المغاربة.
الثاني: قوله: "وقَّتَ لأهل المدينة ذا الحُلَيفة"؛ أي: حَدَّدَ، ومعنى التحديد في هذه المواقيت: أن لا يُتعدَّى ولا يتجاوزَ إلا بإحرام، وإن لم يكن في لفظ وقَّتَ من حيث هو تصريحٌ بالوجوب.
وقد جاء في غير هذه الرواية: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ" (¬3)، فهذه صيغةُ خبر، المرادُ بها الأمرُ.
وورد -أيضًا- في بعض الروايات: لفظُ الأمر.
¬__________
(¬1) في "ت": "يجب".
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 160).
(¬3) سيأتي في تخريجه في الحديث الثاني من هذا الباب.

الصفحة 540