كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
قال: ومنع علماؤنا المحرم (¬1) من جميع (¬2) ما نهى عنه من لباس؛ ليبعدَ (¬3) عن الترفُّه، وليتَّسِمَ بسماتِ المتذللين الخاشعين الذي خروجُه لذلك الغرض؛ من تَذَلُّلِهِ لربه، وضراعته لغفر ذنبه، وكذلك امتناعه من الطيب والنساء من ذلك، ليبعدَ عن أعراض الدنيا (¬4) في سفره، وزينةِ حياتها ولذَّاتها (¬5) جهدَه، فتخلص نيتُه، وينفرد همُّه بما خرج له، فلعلَّ اللَّه أن يُنيله من عَوْنه ومن رحمته فيرحَمَهُ (¬6).
تنبيه: البرانِس هنا: قَلانِسُ طِوالٌ.
قال الجوهري: كان يلبسها النُسَّاك (¬7) -يعني: الزُّهَّادُ-، وليست على ما يفهمه الناسُ اليوم من حيثُ العُرف.
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إلا أحدٌ لا يجد نعلين، فيقطعهما أسفلَ من الكعبين"، فإن لبسهما تامَّين (¬8)، فعليه الفديةُ.
وقال عطاءٌ: لا يقطعُهما؛ لأن في قطعهما فسادًا؛ وكذلك
¬__________
(¬1) في "ت": "للمحرم".
(¬2) في "خ": "جميع".
(¬3) في "ت": "فيبعد".
(¬4) "الدنيا": ساقط من "ت".
(¬5) في "ت": "وإزائها".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 161).
(¬7) انظر: "الصحاح" للجوهري (3/ 908)، (مادة: برنس).
(¬8) في "ت": "تامتين".