كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
قال: واختُلف عنه (¬1) هل على لابسه فدية؟ واختلف [فيه] أصحابُه، وأجاز مالكٌ سائرَ الثيابِ المصبغةِ بغير هذا، وكرهها بعضُهم لمن يُقتدى به، فيظن (¬2) به جواز لباس كلِّ مصبوغ (¬3).
وقال الخطابي: إن المحرِم منهيٌّ عن الطيب في بدنه وفي لباسه، وفي معناه: الطيبُ في طعامه؛ لأن بغيةَ الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطييب اللباس (¬4).
قلت: قال أصحابنا: لا شيء عليه في أكل الخبيص المزعْفَر، وقيل: إن صبغَ الفمَ، فعليه الفديةُ، وما خُلط بالطيب من غير طبخ، ففي إيجاب الفدية به روايتان.
قالوا: ولو بطلت رائحة الطيب، لم يُبح استعمالُه، ومعنى الاستعمال: إلصاقُ الطيب باليد، أو الثوب، فإن عبق به الريحُ دونَ العين؛ كجلوسه في حانوت عطار، أو في بيحت تَجَمَّرَ (¬5) ساكنوه، فلا فديةَ عليه، مع كراهة تماديه على ذلك.
¬__________
= بضم الميم وسكون الفاء.
(¬1) في "ت": "فيه".
(¬2) في "ت": "يظن".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 162).
(¬4) انظر: "معالم السنن" للخطابي (2/ 176).
(¬5) في "ت": "تخمر".