كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)

قوله: "بعرفات": قال الجوهري: عَرَفاتٌ موضعٌ بمنى، وهو اسمٌ في لفظ الجمع، فلا يُجمع، وهو مُنَوَّنٌ، وإن كان فيه العلميةُ والتأنيث؛ لأن التنوينَ فيه تنوينُ مقابلةٍ لجمع المذكر السالم، لا تنوينُ صرف؛ للعلَّتين المذكورتين. قال الفراء: ولا واحدَ له بصحة، وقول الناس: نزلنا عَرَفَةَ شبيهُ بمولِّدٍ، فليس بعربي، وهو معرفةٌ وإن كان جمعًا؛ لأن الأماكن لا تزول، فصار كالشيء الواحد، فخالف (¬1) الزَّيْدِين، ومثله أَذرِعات، وعانات، وعريتنات (¬2).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "مَنْ لَمْ يَجدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ": ظاهرُه: لبسُهما تامَّين، ولكن الحديث الذي قبلَه يفسِّرُه، وهو قوله -عليه الصلاة والسلام-: "إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ"، فيُرَدُّ المطلَق فيهما (¬3) إلى المقيَّد.
قال ابنُ الجلاب: وإذا وجدَ النعلين غاليين، فله لبسُ الخفين
¬__________
= (8/ 75)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 14)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (2/ 952)، وفتح الباري "لابن حجر" (4/ 57)، و"عمدة القاري" للعيني (10/ 203)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (3/ 314)، و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 162).
(¬1) في "ت": "مخالف".
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1401)، (مادة: عرف).
(¬3) في "ت": "منهما".

الصفحة 563