كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 3)
وقال ابن الجلاب: فإن فعل ذلك، فعليه الكفارةُ (¬1).
وهو خلاف ظاهر الحديث؛ أعني: قول مالك رحمه اللَّه.
قال الإمام المازري: وإنما لم يأخذ مالك بهذا الحديث؛ لسقوطه من رواية ابن عمر (¬2).
ع: وقد ذكره مسلم أيضًا من رواية جابر.
وقال مالك في "الموطأ": لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرمُ السراويل، واحتجَّ بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منعَ لبسَه، ولم يستثنِ فيه كما استثنى في الخفين (¬3).
وظاهر الكلام يدلُّ على أن هذه الزيادة لم تبلغ مالكًا، أو لم يبلغه لبسُها على حالها، وكذلك قولُه: ولا أرى أن يلبسها المحرم إلا على الوجه المعتاد دون تغيير؛ كما قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، أو (¬4) لا يلبسها دون فدية (¬5).
وبالجملة: فهذا الحديث مجمَل، وقد فُسِّر بغيره من الأحاديث في هذا الباب، وإن الزيادة التي (¬6) حفظ ابنُ عمر -رضي اللَّه عنهما- من ذلك تحكُم على حديث ابن عباس، وجابر، فلا دليل فيه لمن يرى لبسَ السراويلِ
¬__________
(¬1) انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 323).
(¬2) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 68).
(¬3) انظر: "الموطأ" (1/ 325).
(¬4) في "ت": "وألا" بدل "أو".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 163).
(¬6) في "ت" زيادة: "لعله رواها".