بن ثابت (¬1)، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه بما هو أهلُهُ، ثم قال: إنِّي أَدعوكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانًا على الحقِّ، ما أريدُ أن أقطعَ أَمرًا إلا برأيكم، أو برأي من حضر من منكم (¬2)، فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى، أو بَلَغكم عن عاملٍ ظُلامة، فأُحرِّج بالله على أحد بَلَغَهُ ذلك إلا أبلغني، فَجَزَوه خيرًا، وافتَرَقوا.
وقال ابن وهب، عن اللَّيث: حدَّثني قادِمٌ البربري أنه ذاكر ربيعةَ بنَ أبي عبد الرحمن شيئًا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة، فقال له ربيعة: كأنك تقول: إنه أخطأ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قطُّ.
قلت: وقد رأيتُ في بعض الكتب العتيقة حكايةً مرسلةً عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: لستُّ أحتجُّ بقول أحدٍ من التابعين إلا بقولِ عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله.
هذا الكلام صحيح من وجهين عند كثير من علماء الأصول: أحدهما: أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره (¬3) / (ق 426) على ألا يحكم إلا بقولهم، وهو وَهُم أهلُ الحلِّ والعقد، وعليهم تدور الفتاوى في زمانهم رحمهم الله.
الثاني: أنَّ قول الإمام إذا اشتَهَر ولم يُنكَر يكون حجَّة بخلاف غيره من
¬_________
(¬1) تنبيه: جاء بحاشية الأصل: «سقط العاشر».
قلت: وهو: عبد الله بن عبد الله بن عمر، كما في «الطبقات».
(¬2) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «حضر منكم».
(¬3) قوله: «أنَّ إجماع أهل المدينة حجَّة؛ لأنه قد اتفق مع فقهاء عصره»: هذه الفقرة وردت في الأصل بزيادة، لكن المؤلِّف ضرب عليها، وإليك الفقرة مع الزيادة: «أن إجماع أهل المدينة حجة، كما هو مذهب مالك، ونص ربيعة الرأي هذا؛ لأنه قد اتفق ...» الخ.