كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 3)

العلماء، وهو اختيار بعض علماء الأصول، ولم تكن هذه الخاصَّة إلا لعمر بن عبد العزيز من بين التابعين رحمهم الله.
وقال علي بن حرب: عن سفيان بن عيينة قال مجاهد: أتيناه نُعلِّمه، فما بَرحنا حتى تعلَّمنا منه.
قال: وقال ميمون بن مِهران: ما كانت العلماء عند عمر بن عبد العزيز إلا تلامذة.
وقال البخاري (¬1): وقال موسى: ثنا نوح بن قيس قال: سَمِعتُ أيوب يقول: لا نعلم أحدًا ممَّن أدركنا كان آخَذَ عن نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم منه. يعني: عمر بن عبد العزيز.
وقال خُصيف: ما رأيت رجلاً خيرًا منه.
وقال محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر الباقر: إنَّ لكلِّ قوم نَجِيبة، وإنَّ نَجِيبة بني أُميَّة عمر بن عبد العزيز، وإنه يُبعث يوم القيامة أُمَّةً وحدَه.
وقال ضَمرة بن ربيعة (¬2)، عن السَّريِّ بن يحيى، عن رَيَاح بن عَبيدة: خَرَج عمرُ بن عبد العزيز إلى الصلاة، وشيخ متوكئ على يده، فقلت في نفسي: إنَّ هذا لشيخ جاف. فلمَّا صلَّى ودخل لَحِقتُهُ، فقلت: أصلح اللهُ الأمير، مَن الشيخ الذي يتَّكئُ على يدك؟ قال: يا رَيَاحُ رأيتَهُ؟ قلت: نعم. قال: ما أَحسَبُكَ يا رَيَاحُ إلا رجلاً صالحًا، ذاك أخي الخَضِر، / (ق 427) أتاني فأَعلَمَني أنِّي سأَلِي أمرَ هذه الأُمَّة، وأنِّي سأَعدِلُ فيها.
هذه حكاية غريبة جدًّا، ولم أر للخَضِر ذِكرًا أَصحُّ منها إن كانت محفوظة، والله أعلم.
¬_________
(¬1) في «التاريخ الكبير» (6/ 175).
(¬2) ومن طريقه: أخرجه الآجري في «أخبار عمر بن عبد العزيز» (ص 51 - 53).

الصفحة 144