وكذا رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (¬1) عن محمد بن المثنَّى، عن ابن أبي عَدي وأبي عامر العَقَدي. كلاهما عن محمد بن أبي حميد المدني.
وقد ضعَّفه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، والبخاري، والسعدي، وأبو زرعة، / (ق 366) وأبو حاتم الرازيان، وغيرهم (¬2).
ولكن رواه البزَّار (¬3)
من وجه آخر، فقال: ثنا محمد بن مرزوق، عن
¬_________
(¬1) في «مسنده» (1/ 412 - 413 رقم 288).
(¬2) انظر: «الجرح والتعديل» (7/ 233 رقم 1276) و «تهذيب الكمال» (25/ 112 - 115).
(¬3) (1/ 413 رقم 289).
وأعلَّه البزار، فقال عقب روايته: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وحديث المنهال بن بحر، عن هشام الدَّستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، إنما يَرويه الحفَّاظ الثقات عن هشام، عن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عمرَ، مرسلاً، وإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث محمد بن أبي حميد، ومحمد رجل من أهل المدينة، ليس بقوي.
وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (4/ 238): وهذا الحديث إنما يُعرَف بمحمد بن أبي حميد، عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ من حديث يحيى بن أبي كثير، ولا يُتابِع منهالَ عليه أحدٌ.
قلت: لكن خرَّج الإمام أحمد في «مسنده» (4/ 106) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 151 رقم 2134 - 2136) وأبو يعلى (3/ 128 رقم 1559) وابن قانع في «معجم الصحابة» (1/ 187 - 188) والطبراني في «الكبير» (4/ 22، 23 رقم 3537 - 3541) والحاكم (4/ 85) وابن عبد البر في «التمهيد» (2/ 156 - ط دار الفاروق) من طريق صالح بن جُبَير، عن أبي جُمَعة، -رضي الله عنه- قال: فقلنا: يا رسولَ الله، هل أحدٌ خيرٌ منَّا؟ قال: «قومٌ يجيئون مِن بعدكم يجدون كتابًا بين لوحين يؤمنون به ويصدِّقون، هم خيرٌ منكم». وهذا أحد ألفاظ الطبراني.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (7/ 6) و «الأمالي المطلقة» (ص 40).
وقال ابن عبد البر: أبو جُمعة له صُحبة، فاسمه حبيب بن سباع، وقد ذَكَرناه بما ينبغي (كذا، ولعل الصواب: يغني) عن ذِكره في كتاب الصحابة، وصالح بن جُبَير انفرد بهذا الحديث، وصالح بن جُبَير من ثقات التابعين، روى عنه قوم جلَّة، منهم أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الله شيخ مالك، ومرزوق بن نافع، ومعاوية بن صالح، وهشام بن سعد، ورجاء بن أبي سَلَمة، وغيرهم. قال عثمان بن سعيد السجستاني الدارمي: سألت يحيى بن معين عن صالح بن جُبَير كيف هو؟ فقال: ثقة.