أحاديث في الأدب
(935) قال الإمام أحمد (¬1): ثنا الحكم بن نافع، ثنا ابن عيَّاش، عن أبي سَبَأ عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب قال: قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ صاحبَ الدابَّةِ أَحقُّ بصدرِها.
هذا إسناد حسن، ليس فيه مجروح (¬2)،
ولم يخرِّجه أحد من أصحاب
¬_________
(¬1) في «مسنده» (1/ 19 رقم 119).
وأخرجه -أيضًا- الفَسَوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 310، 447) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (5/ 245 رقم 2774) والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (4/ 2074) من طريق ابن عيَّاش، به.
ووقع في إحدى رواياتي الفَسَوي تسمية عروة بن مُغيث بـ: «عروة بن معتِّب»!
(¬2) يرويه إسماعيل بن عياش، وقد اضطرب فيه:
فمرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب!
ومرَّة قال: عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم!
أما الوجه الأول: فقد ذكره المؤلف.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (2/ 263) والطبراني في «المعجم الكبير» (17/ 147 رقم 373) والحسن بن سفيان وابن أبي خيثمة والإسماعيلي في «الصحابة»، كما في «الإصابة» (6/ 418) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن معتِّب: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره!
وقد بيَّن الخطيب البغدادي في «المؤتنِف»، كما في حاشية «المؤتلف»: أن الاختلاف في هذا الحديث في موضعين:
أحدهما: إبدال معتِّب مُغيث.
والثاني: زيادة عمر بن الخطاب.
قلت: وعُتبة بن تميم: قال عنه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (3/ 500): لا تُعرَف حاله.
والوليد بن عامر اليَزَني: مجهول الحال، روى عنه اثنان، وأورده البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 149 رقم 2517) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 11 رقم 48) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً.
وله شاهد من حديث بُرَيدة رضي الله عنه: أخرجه أبو داود (3/ 247 رقم 2572) في الجهاد، باب ربُّ الدابة أحق بصدرها، والترمذي (5/ 92 رقم 2773) في الأدب، باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته، وأحمد (5/ 353) وابن حبان (11/ 36 رقم 4735 - الإحسان) والحاكم (2/ 64) من طريق الحسين بن واقِد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: بينما النبيُّ صلى الله عليه وسلم يمشي، إذ جاءه رجلٌ ومعه حمار، فقال: يا رسولَ الله، اركب، وتأخَّر الرَّجلُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لأنت أحقُّ بصدر دابَّتِك، إلا أنْ تجعلَه لي»، قال: قد جَعَلتُهُ لك، قال: فركب.
قال الترمذي: حسن غريب.
وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصحَّحه -أيضًا- الحافظ في «تغليق التعليق» (5/ 80).
قلت: قال الإمام أحمد: ما أنكر حديث حسين بن واقِد وأبي المُنيب عن ابن بُرَيدة. وقال -أيضًا-: عبد الله بن بُرَيدة الذي روى عنه حسين بن واقِد ما أنكَرَها. يعني الأحاديث التي رواها حسين عنه. انظر: «العلل ومعرفة الرجال» (1/ 310 رقم 497 - رواية عبد الله) و «الجرح والتعديل» (5/ 13).
وقد خولف حسين بن واقِد في روايته، خالَفَه حبيب بن الشَّهيد -وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة- فرواه عن عبد الله بن بُرَيدة: أنَّ معاذَ بن جبل أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم بدابَّة ليركبها ... ، الحديث. هكذا مرسلاً. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 226 رقم 25468) في الأدب، باب ما قالوا في الرجل أحق بصدر دابته وفراشه.
قال الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (7/ 325): ولا شك أن هذا المرسل أقوى من الموصول.
قلت: ولم يتنبَّه لعلَّته محققو «مسند الإمام أحمد» (1/ 272) و (17/ 383 - ط مؤسسة الرسالة) فصحَّحوا إسناده.