كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 3)

أحاديث في الملاحم
(945) قال البخاري في كتاب بدء الخلق (¬1): وروي عن عيسى -يعني: ابن موسى، غُنجَار- عن رَقبَة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: / (ق 380) سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قام فينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَقامًا، فأخبَرَنا عن بَدءِ الخلقِ، حتى دخل أهلُ الجنَّةِ منازلَهم، وأهلُ النَّارِ منازلَهم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.
قال أبو مسعود الدِّمشقي في «الأطراف»: هكذا رواه البخاري معلَّقًا، وإنمَّا رواه عيسى، عن أبي حمزة، عن رَقَبة (¬2).
¬_________
(¬1) من «صحيحه» (6/ 286 رقم 3192 - فتح) باب ما جاء في قوله تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه}.
(¬2) ومن هذا الوجه: أخرجه الحافظ في «الأمالي المطلقة» (ص 175) من طريق الطَّبراني في «مسند رَقَبَة»، ثم قال: هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري تعليقًا، فقال: وروى عيسى، عن رَقَبَة، فذَكَر هذا الحديث، وتعقَّبه أبو مسعود في "الأطراف"، فقال: إنما روى عيسى هذا [عن] أبي حمزة، عن رَقَبَة. قلت: وكذا وقع في كثير من النسخ من «الصحيح»، وكذا ذَكَر أبو نعيم في «المستخرج» أن البخاري ذَكَره كذلك ... ، وذَكَر الدارقطني في «الأفراد»، وابن منده في «أماليه» في الجزء الخامس عشر منها أن عيسى تفرَّد به. اهـ.
وقال في «تغليق التعليق» (3/ 488): قال ابن منده: هذا حديث صحيح غريب، تفرَّد به عيسى بن موسى.

قلت: وقد أخرج البخاري (11/ 494 رقم 6604 - فتح) في القدر، باب: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، ومسلم (4/ 2217 رقم 2891) (23) في الفتن، باب إخبار النبيِّ فيما يكون إلى قيام الساعة، من حديث حذيفة -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقامًا، ما تَرَك شيئًا يكونُ في مَقامه ذلك إلى قيام السَّاعة إلا حدَّث به، حَفِظَهُ مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ، قد عَلِمَهُ أصحابي هؤلاء، وإنه ليكونُ منه الشيءُ قد نَسِيتُهُ، فأَراهُ، فأَذكُرُهُ، كما يَذكرُ الرَّجلُ وجهَ الرَّجلِ إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عَرَفَهُ.

الصفحة 67