(953) وقال جعفر -أيضًا- (¬1): ثنا قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرَ من عدد أصابعي هذه يقول: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على هذه الأُمَّة: المنافقُ العليمُ. قيل: وكيف يكونُ المنافقُ العليمُ؟ قال: عالِمُ اللِّسانِ، جاهلُ القلبِ والعملِ.
قال الدارقطني رحمه الله (¬2): هذا الموقوف أشبه بالصواب، وكذلك رواه حماد بن زيد، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ، موقوفًا (¬3). وقال دَيْلَم بن غَزوان والحسن بن أبي جعفر الجفري (¬4)، عن ميمون الكردي، فرَفَعاه، والأوَّل أشبه.
طريق أخرى
(954) روى / (ق 385) الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريقين عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس قال: قَدِمْتُ على عمرَ، فاحتَبَسني عنده حَوْلاً، ثم قال: يا أحنفُ، قد بَلَوتُكَ وخَبَرتُكَ، فرأيتُ علانيتَكَ حسنةً، وأرجو أن تكونَ سريرتُكَ مثلَ علانيتِكَ، وإنَّا كنَّا نتحدَّث: إنما يُهلِكُ هذه الأمَّة كلَّ منافقٍ عليمٍ.
وفي رواية: وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَوَّفنا كلَّ منافقٍ عليمٍ، ولستَ منهم، -إن شاء الله- فالحَقْ ببلدِكَ (¬5).
¬_________
(¬1) (ص 53 رقم 26).
(¬2) في «العلل» (2/ 246 - 247).
(¬3) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 404 رقم 1640).
(¬4) وروايته عند الفِريابي في «صفة المنافق» (ص 53 رقم 25).
(¬5) هذا الأثر يَرويه حماد بن سَلَمة، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، عن عمرَ! =