كتاب مسند الفاروق ت إمام (اسم الجزء: 3)

وأمَّا عمُّه الوليد بن عبد الملك فامتدَّت ولايتُه نحوًا من عشر سنين، فعمَّر فيها المسجدَ الجامعَ بدمشق، وزَخْرَفَهُ، وزَيَّنهُ، وتأنَّق فيه جدًّا، ولم يكن بناءٌ على وجه الأرض شرقًا ولا غربًا في زمانه أبهى منه ولا أحسنَ، وصَرَف عليه من بيت مال المسلمين من الذَّهَب مالايُحدُّ كثرةً، مع أنه كان موصوفًا بالشهامة والصَّرامَة، وكان فيه جَبرية.
وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب «أحكام القبور» (¬1)، عن عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله: أنه لمَّا أَلحده في قبره شاهَدَ منه أمرًا منكرًا، فيه عظةٌ عظيمةٌ للناس: رَوى أنه حين وَضَعه في اللَّحد جُمِعَت رُكبَتَاه إلى عُنُقِهِ، ورَوى أنه حُوِّل وجهُهُ عن القِبلة.
والذي اشتَهَر من حاله أنه كان من مُلُوك الإسلام، وكانت له مملكةٌ متَّسعةٌ في المشارق والمغارب، ومن أحسن ما روي عنه أنه كان يباشرُ أحوالَ الرَّعيةِ / (ق 391) بنفسِهِ، ويَصرفُ إلى الزَّمنَي والمرضى والمجذَّمين ما يَكفيهم من بيت المال.
وأحسن من هذا ما روي عنه أنه قال: لولا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قصَّ علينا خبرَ قومِ لوطٍ ما ظننتُ أنَّ ذَكَرًا يَعلو ذَكَرًا!
حديث آخر
(963) قال أحمد (¬2):
ثنا حسن، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزُّبير، عن
¬_________
(¬1) (ص 118 رقم 127) عن محمد بن الحسين، عن علي بن حفص، عن سلاَّم الطَّويل، عن عمرو بن ميمون قال: سَمِعتُ عمرَ بن عبد العزيز يقول: فذكره.
وهذا إسناد تالف؛ آفته سلاَّم الطَّويل، وهو: متروك، كما قال الحافظ في «التقريب»، فكان الأولى بالمؤلِّف الإعراض عن مثل هذا الخبر.
(¬2) في «مسنده» (1/ 23 رقم 152) و (3/ 347 رقم 14735).

وأخرجه -أيضًا- البزار (1/ 350 رقم 233) والفاكهي في «أخبار مكة» (2/ 385 رقم 1689) من طريق بِشر بن عمر. وابن شبَّة في «تاريخ المدينة» (1/ 283) من طريق الوليد بن مسلم. وأبو يعلى، كما في «المقصد العلي» (1/ 267 رقم 610) من طريق يحيى بن إسحاق. ثلاثتهم (بِشر بن عمر، والوليد بن مسلم، ويحيى بن إسحاق) عن ابن لَهِيعة، به.
لكن في رواية البزار وابن شبَّة: «سيخرج أهل المدينة».

الصفحة 87