كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

(ج) وإما ميلهم إلى الراحة الفكرية والنفسية،! القاء تبعة الحياة الزوجية
كلها على عاتق المرأة، ليخلو له الجو فى حياته الخارجية، ولا يعترض تيار لذاته
شىء من مشكلات الحياة المنزلية، وتغالى هؤلأ فجعلوا الزوجة مستشارهبم الأ و ل
فى كل شئون الحياة، لأنها جديرة بذلك فى المجتمع العصرى الحديث.
وكلا النوعين من الأ زواج على خ! عظيم، فالأولون قد فرطوا فى حق
التشاور، ونظروا إلى المرأة بمنظار قاتم، كأنها متمحضة للشر ولا خير فيها، لكن
المرأة - كما قدمنا فى هذا البحث - ليست بهذه الصورة، ففيها من نواحى الخير
نصيب، وقد يكون لها نظر تحمد عليه، أو رأى صائب يلث إليه، على الرغم مما
بينا وبين الختصون من وجود فوارق عقلية بين الرجل والمرأة، فقد أمر النبى ع!
أن يستشير أصحابه، وهم أدنى منه نظرأ وفكرا، قال تعالى " وشاورهبم فى الأ مر))
وقد حمد لصفية رأيها فى عدم بنائه عليها وهى فى الطريق منصرفا من خيبر،
خوفأ عليه ان يبغته اليهود وهو قريب منهم، كما رواه ابن سعد (1)، وقد سبق
ذكره فى الجزء الأول من هذه الموسوعة، وكذلك استجاب لز ى أم سلمة فى أزمة
الحديبية، فقد روى البخارى وغيره من الثقات أنه ط! صه لما فرغ من كتاب الصلح
أمر أصحابه أن يتحللوا من إحرامهم بالنحر والحلق، ويرجعوا إلى المدينة، لأ نهم
أحصروا عن إتمام النسك، فعز عليهم أن يرجعوا من غير فتح، ولم يبادروا إلى
تنفيد أمر الرسول ع! ط، على غير عادتهم، انتظارا منهم لوحى قد ينسخ ما كان،
أو دهشة منهم لهذا الوضع الذى اضطروا إليه، أو لحملهم أمر الرسول على
الترخيص دون الإلزام، فلما رأى منهم ذلك دخل على أم سلمة وشكا إليها
تباطؤهم فى تنفيذ أمره، فقالت: يا رسول الله، لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر
عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة فى أمر الصلح ورجوعهم من غير فتح،
ثم قالت: يا نبى الله، اخرج ثم لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك
وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج وفعل ذلك، فقاموا ونحروا، وجعل بعضهم
يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا.
__________
(1) الزرقانى على المواهب، ج 3، ص 9 5 2.
176

الصفحة 176