كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

فالرجل -، وإن كان صاحب اليد الطولى فى الإنفاق على الأسرة، لا ينبغى أ ن
ينسى أن بينه وبين الزوجة عقد شركة وميثاقا غليظا أن يتعاونا على خيرها وعلى
خير المجتمع كله، فليشرك معه شريكته فى تحمل تبعات الأسرة، ولعل لها بعض
الصواب فى ناحية من النواحى كما سبق ذكره.
والبعض الاخر مفرط فى إعطاء المرأة كل الزمام، وفى ذلك خطر جسيم بيناه
فى مقدمة هذا البحث فى القاعدتين الأولى والثانية، فلن يفلح قوم ولوا أمرهم
امرأة، كما سبق بذلك الحديث. وأخرج الترمذى عن أبى هريرة قوله كل! ". .
وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلأكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن
الأ رض خير لكم من ظهرها " قال الترمذى: حسن غريب، أى رواه راو واحد
فقط (1).
ويعجبنى فى هذا المفام ما ذكرته كتب الأ دب (2) أن صيادا أتى " أبرويز"
بسمكة فأعجبه حسنها، فأمر له بأربعة ا3 ف درهم، فخطأته زوجته " شيرين"
فقال لها: ماذا أفعل؟ فقالت: إذا جاءك فقل له: أذكرا كانت أم أنثى؟ فإن قال
لك: ذكر، فاطلب منة الأ نثى، وإن قال لك: أنثى، فاطلب منه الذكر، فلما أتاه
الصياد سأله، فقال: كانت أنثى، فقال: ائتنى بذكرها، فقال: عمر الله الملك،
كانت بكرا لم تتزوج، فقال " زه " - علامة استحسان - وأمر له بثمانية ألاف
درهم، وقال: اكتبوا فى الحكمة: الغدر ومطاوعة النساء يؤديان إلى الغرم الثقيل.
والحق الذى يفهم من روح الإسلام، وتدل عليه طبيعة الحياة الزوجية، انه
لابد أن تكون هناك مشاورة بين الزوجين فى شئون الحياة الزوجية بالذات، وذلك
لأمور:
(أ) إنها أمر يقتضيه عقد الشركة بينهما، والرئيس لا يستأثر بالرأى وحده،
والذى يملك منهما أسهما أكثر من الاخر لا ينبغى أن يهمل شريكه إهمالا كليا،
فإنه سيناله من هذه الشركة ربح أو خسارة ولو إلى حد ما.
__________
(1) الترغيب، ج 3، ص. 6 1. (2) المستطرف، ج 2، ص 0 9 1.
178

الصفحة 178