كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
البخارى وممسلم (1). فعن عائضة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى ممفيان
على رسول الله ع! ب فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا لمجى
من النمقة ما يكفينى، ويكفى بنى إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل على
فى ذلك جناح؟ فقال رسول الله ط! ب " خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك
ويكفى بنيك ".
7 - مقدار النفقة:
الناظر إلى النصوص المتقدمة يرى أن مرد تقدير النفقة هو المعروف ولو لم
يرد نص عليه لرجعنا إليه، فكيف وقد أمرنا به على وجه صريح؟ وهذا المعروف
هو ما يليق بوسط المرأة وأمثالها، ووسط الرجل كذلك، إلى حد الكفاية، وذلك
شىء غير محدود، ويختلف باختلاف الناس واختلاف الظروف الزمانية
والمكانية، والذى ترمى إليه الشريعة، وشقتضيه المعاشرة بالمعروف أن يكولى ذلك
بحيث لا يوجد تألما ظاهرا له ما يبرره لو قصر فيه، وهذا يقتضى أن تراعى ظروف
الأ حوال الجوية واختلاف الفصول بالنصبة للكسوة، وتراعى الطباع والأ مزجة
بالخسبة للطعام. وكذلك تراعى المناسبات كالمواسم والأ عياد، وأن يكون نوع
مأكولها من نوع مأكوله، لا ينفرد عنها بنوع آخر فى حضرتها أو فى غيبتها مع
علمه أن ذلك يؤلمها، اللهم إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك.
وهناك نص لابد من ضمه إلى تبك النصوص الخاصة بالنفقة، للاستفادة منه
هنا وفي غير هذا الموضوع، وهوقوله تبالى (والذين إذا أنفقوا ل يسرفوا و ل
يقتروا وكان بين ذلك قواما! أ الفرقان: 167، وقوله (ولا تجعل يدك مغلولة
إلئ عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا! أ الإسراء: 129، وقوله
(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا! أ الأ عراف: 1 3،.
وهذه الايات ترشد إلى اعتبار الحد الوسط فى الإنفاق، فلا تقتير ولا إسراف،
ذلك أن التقتير على الزوجة، وهو ما يكون نازلا إلى الحد الذى لا يتناسب مع
__________
(1) الزبيدى، ج 3، ص 4 9، مسلم، ج 2 1، ص 7.
195