كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
المعروف، له أثره السيىء على نفسها، فهو يضر صحتها. وهى أحوج ما تكولى
إلى ما يساعدها على القيام بمهام الزوجية، وهو أيضا يدعو إلى عدم إخلاصها فى
خدمته،! الى تثاقلها عما يطلب منها عمله. وكلما اشتد التقصير فكرت فى
الخلاص منه بأية وسيلة، وكثرت شكواها وبثت ا3 مها، وفى ذلك تشويه
لسمعته.! ان استحكم الأ مر، وتجمعت السحب القاتمة فى أفق حياتهما الزوجية
التى تنذر بمطر غزير من الالام حاولت المجالصر العرفية والمحاكم الختصة أن تنحيها
عن الجو حتى تعود المياه إلى مجاريها، ويعيش الزوجان بعد ذلك فى سلام،
ولكن كل ذلك يتطلب جهدا كبيرا ما أغنانا عنه لو التزمنا الحدود. ومن المأثور
أن الربيع بنت معؤذ بن عفراء شكت زوجها، لأ نه، كما تقول، يقل عليها الخير
إذا حضرها، ويحرمه! إذا غاب عنها، وهذا التضييق حملها على سوء عشرته لها،
فاختلعت منه أمام عثمان بن عفان (1).
والإسراف أيصا له خطورته على أخلاق المرأة وعلى ميزانية البيت ومستقبل
الأسرة، فهو يغريها بالتدلل، ويفتح لها افاقا واسعة جديدة من المطالب التى
لا تنتهى، والنساء ليس هناك حد يقفن عنده، ورحم الله عمر بن الخطاب الذى
قال: أكثروا لهن من قول لا، فإن " نعم " تغريهن على المسألة (2).
والواقع يشهد أن المرأة تفضل المسرف على المقتر، متغاضية عن كثير من
الاعتبارات الأ خرى، تذكر الكتب أن المغيرة بن شعبة خطب هو وفش من العرب
امرأة، وكان الفتى شابا جميلا، فارسل! إليهما أن يحضرا عندها، فحضرا،
وجلست بحيث تراهما وتسمع كلامهما، فلما رأى المغيرة ذلك الشاب وعاين
جماله علم أنها تؤثره عليه، فأقبل على الفتى وقال: لقد أوتيت جمالا فهل
عندك غير هذا؟ قال: نعم، فعدد محاممنه ثم سكت، فقال له المغيرة: كيف
حسابك مع أهلك؟ قال. ما يخفى على منه شىء، وإيى لا! ستدرك منه أدق من
الخردل. فقال المغيرة: لكنى أضع البدرة فى بيتى، فينفقها أهلى على ما يريدون.
__________
(1) تفسير ابن كثير، جا، ص 4 0 4.
(2) المستطرف،! 2،ص 190.
196