كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

الفصل الثالث عشر
الإحسان في تطليقها
هذا الحق مذكور بالتفصيل فى بحث الطلاق، وهو احر مرحلة من مراحل
الوفاء للزوجة مهما كان الدأعر، إلى تطليقها، فإن النفس الكريمة الأصيلة إذا
صحبت إنسانا أو شاركته مدة طويلة تقاسما فيها الخير والشر، كان من الوفاء
عمد افتراقها من صماحبها أو شريكها أن يبهون ذلك فى جو إنسانى مؤدب، و! و
ما يشير إليه قوله تعالى: (لمح! أمسكوهن ب! عووف أو فمارقوهن بمعروف!
ر الطلاق: 2).
ووجوه الإحسان موضحة فى بابها، وتعجبنى هذه الروح الطيبة عند افتراق
الزوجين التى ذكرها الا! صبهانى فى محاضراته (1)، حيث يقول: طلق رجل زوجته
فلما أرادت الارتحال قال لها: اسمعى وليسمع من حضر، إنى والله اعتمدتك
رغبة، وعاشرتك محبة، ولم يوجد مكانى منك زلة، ولم يدخلنى منك ملة،
ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة: جوزيت من صحوب حيرا، فما استربت
حبرك، ولا شكوت خيرك. ولا تمنيت غيرك، وليس لقضاء الله مدفع، ولا من
حكمه ممنع، ثم تفرقا.
معنى استربت = شككت، والحبر = النعمة.
وسئل أحد المتصوفة: لم طلقت امرأتك؟ قال: لقد كانت زوجتى ولم أفش
سرها، فكيف وقد صارت زوجة غيرى؟
وكل منهما لا يعدم سببا للفراق ولو كان مختلفا. فكل واحد له عيوبه
__________
(1) ص! 2، ص 128 "
221

الصفحة 221