كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

ذس مؤرخو الأ دب العربى (1) أن عمرو بن حجر خطب إلى عوف بن محلم
الشيبانى أبنته، أم إياس، فلما كان بناؤه بها خلت بها أمها (2) فقالت: إن الوصية
لو تركت! عقل أو أدب أو مكرمة وحمسب لتركت لك، ولكن الوصية تذكرة
للعاقل، ومنبهة للغافل، يا بنية، إنه لو استغنمسا المرأة عن الزوج لغنى أبويها وشدة
حاجتهما إليها كنت أغنى الناس عن الزواج، ولكن الرجال خلقوا للنساء، كما
هن خلقن للرجال، أى بنية، إنك فارقت بيتك الذى منه خرجت، وعشك الذى
فيه درجت، إلى بيت لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكولى له أمة يكن لك عبدا،
واحفظى له خصالا عشرا يكن لك ذخرا.
أما الأولى والثانية فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع والطاعة، وأما الثالثة
والرابعة فالتفقد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشمن
منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن
تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغصبة. وأما السابعة والثامنة فالاحتراس بماله،
والإرعاء على حشمه وعياله، وملاك الا! مر فى المال حسن التقدير، وفى العيال
حسن التدبير، وأما التاسعة والعاشرة فلا تعصن له أمرا، ولا تفشن له سرا، فإنك
إن خالفت أمره أو غرت صدره،! ان أفشيت سره لم تأمنى غدره، ثم إياك والفرح
بين يديه إذا كان مهتما، والكابة بين يديه إذا كان فرحا، واعلمى ألك لن تبلغى
رضاه حتى تؤثرى هواه على هواك.
وقد ذكر الغزالى (3) مثل هذا عن أسماء بن خارجة الفزارى وهو ينصح
ابنته عند الزواج، إذ قال: إنك خرجت من العش الذى فيه درجت، فصرت إلى
فراش لم تألفيه، فكونى له أرضا يكن لك سماء، وكونى له مهادا يكن لك
__________
(1) العقد الفريد، ج 3، ص أ 9 1، المستطرف، ج 2، ص 184، مجلة العربى، مايو 972 1،
عيون الا-خبار، ص! 4، ص 7 1.
(2) أمامة بنت الحارث. (3) الإحياء، ص! 2، ص 4 5.
228

الصفحة 228