كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
عمادا، وكونى له أمة يكن لك عبدا، لا تلحفى به فيقلاك (1)، ولا تباعدى عنه
فينساك، إلى دنا منك فاقربى منه، وإن نأى عنك فابعدي عنه، واحفظى أنمه وأذنه
وعينه، فلا يشمن منك إلا طيبا، ولا يسمع إلا حسنا، ولا ينظر إلا جميلا.
قيل إن هذه النصيحة عندما زفت إلى الحجاج، وأسماء هذا رجل وليس
امرأة، وهو المائل لأ مها:
خذى العفو منى تستديمى مودتى ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب
ولا! وينى نقرك الدف مرة فإنك لا تدرين كيف المغيب
فإنى رأيت الحب فى الصدر والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب (2)
وقد وصف أعرابى المرأة السوء بعدة أوصاف تدل على معرفة وحبرة واسعة
بطبائع النساء، فقال كما فى "المصتطرف من كل فن مصتظرف للابشيهى " (3).
شرهن النحيفة الجسم، القليلة اللحم، المحياض الممراض، المصفرة الميشومة،
والعسرة المبضومة، السلطة البطرة النفرة، السريعة الوثبة، كأن لسانها حربة،
تضحك من غير عجب، وتبكى من غير سبب، وتدعو على زوجها بالحرب،
أنف فى السماء واست فى الماء، عرقوبها حديد، منتفخة كالوريد، ك! لامها
وعيد، وصوتها شد يد، تدفن الحسنا! وتفشى السيئات، تعين الزمان على
بعلها، ولا تعين بعلها على الزمان، لي! فى قلبها عليه رأفة، ولا عليها منه
صخافة، إن دخل خرجت وإن خرج دخلت، وإن ضحك بكت وإن بكى
خكت، كثيرة الدعاء، قليلة الإرعاء، لأكل كما، وتوسع ذما، ضيقة الباع،
منهوكة القناع، صبيها مهزول، وبيتها مزبول، إذا حدثت تشير بالأ صابع، وتبكى
بالمجامع، بادية ص حجابها، نباحة عند بابها، تبكى وهى ظالمة، وتشهد وهى
غائبة، قد دلى لسانها بالزور، وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور
وعظائم الأمور.
__________
(1) يعنى لا تكثرى النوم معه فى لحاف واحد فيكرهك ويملك، هذا إذا كانت التاء فى
" تلحفى " مفتوحة، أما إن كانت مضمونه فالمراد لا تكثرى سؤاله، والأولى أولى لمناسبة ما بعده.
(2) منبر الإسلام، جمادى الآخرة 388 أ هـ. (3) ج 2، ص 189.
229