كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
جاء فى " المطالب العالية " (1) أن رجلا أتى بابنة له إلى رسول الله ط!! فقال:
يا رسول الله، هذه ابنتى أبت أن تتزوج، فقال لها " أطيعى أباك " كل ذلك ترد
عليه مقالته، فقالت: والذى بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرنى ما حق الزوج
على امرأته، فقال لها " لو كان به قرح أو ابتدر منخراه دما أو صديدا، ثم لحسته
بلسانك ما أديت حقه " فقالت. والذى بعثك بالحق لا أتزوج أبدا، فقال " لا تنكحوهن
إلا بإذنهن " رواه أبو بكر بق أبى شيبة، وأخرجه البزار، وصححه ابق حبان
والحاكم، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، وهو مروى عن أبى سعيد وعن
جعمر بن عون.
وإذا كان حق الزوج بهذه الخصوا رة فإنى سأضع بين يدى المرأة بعض القواعد
الأ ساسية فى معاملتها لزوجها ورعايتها لأ سرتها، تتفرع عنها الحقوق التى
سأفصلها فى الفصول الاتية:
ا- المسئولية المنزلية يقع جزء كبير منها على عاتق الزوجة، بل قد تفوق
مسئوليتها فى بعض النواحى مسئولية الزوج، لأنها تكون بالمنزل أشد اتصالا
وأكثر معرفة، وهى بالأ طفال ألصق وأعرف بميولهم من أبيهم الذى يمضى أكثر
وقته خارج البيت لكسب القوت.
ولا يمكن للمرأة. أن تهرب من هذه المسئولية، فهى إن لم تكن مباشرة
لأ عمال البيت فعلى الأقل مشرفة رقيبة شاهدة على من يقومون بهذه الشئون من
الخدم وغيرهم، ولتعلم المرأد أنه سيوازن حتما بين بيت منظم هادىء يثير البهجة
فى النفس، ويوحى بالأ من والط! نينة، وبين بيت تنقبض النفعم! لرؤيته، ويوحى
بالقلق والاضطراب، ويح! من فيه كأنه فى قبر ضيقت عليه جدرانه، أو سجن
أطبقت عليه ظلماته، وأول ما يتبادر إلى الذهن فى هذا الشأن هو المرأة، فينسب
ذدك إليها، إن حقا وإن باطلا، وسمعة الزوجة لها مكانتها وخطورتها، ولهذا كان
من حقها أن تسأل أولا عن الخطة التى يحب الزوج منها أن تسير عليها حتى
__________
(1)! 2،ص 46.
232