كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
وقد أفسدت المدنية المزاج الدينى، ونظر هؤلأ إلى الحياة من خلا! منظار
مزخرف، يريهم الحياة كألوان الطيف التى يرسمها المنشور البلورى، فعندما
توجد مصادمات بين زوج من هذا الطراز وزوجة قد تكون محافظة نوعا على
تقاليد الشرف والدين، رأينا تيار الاعتراض عليها شديدا قويا من قوم كرعوا من
كؤوس التمدن الحديث، ويودون أن ئترك هذا الصيد الطيب حرا طليقا من كل
قيد لتنهشه سباع البشر الضارية بالنظرات المغرضة وتتقاذفه بالعمزات الدنيئة، إ ن
لم يكن شىء أكبر من ذلك.
وهذه النظرة تكشف القناع عن قوم نزعت من قلوبهم الرحمة، يعيشون فى
البيوت كالوحوش الكاسرة، يفرضون سلطانهم الذى لا يقره بنهذا الشكل فى ين
أو عقل سليم. فيكلفون الزوجة بتنفيذ كل ما يرونه حتى لو كان فوق الطاقة،
ومثل هذه الحالة لا تؤدى إلا إلى انفجار قوى يأتى على العقدة الزوجية، وعلى
السعادة المرتقبة من الزواج
والصورة الثانية وحى من طلب الكمال فى أرقى أشكاله وصوره للحياة
الزوجية، فهى تقضى على المرأة! ن تنفذ كل ما يهواه زوجها من كل ممكن لا
يناقض دينا ولا عقلا سليما، وهذه هى المرتبة السامية التى لا تتحقق إلا فى
البيوت النموذجية والزوجية المثالية، والمرأة بهذا تكون قد بلغت حدا من الرقى
الخلقى والسمو الروحى يصح أن تحضن فيه هى المعنية بقول ر! صل ال! ط! ص! لوافدة
النساء ((وقليل منكق من يفعله " وهو حسن تبعل الزوجة لزوجها، أى المعاشرة
بالمعروف -
والمعقول الذى لا يجافى ا! ياة الواقعية، ويقارب بينها وبين الزو جية
المثالية أن تطيع زوجها حتما فيما هو من أغراض الزوجية، وما فوق ذلك فهو
من المستحسن الذى تؤديه بقدر الإمكان، وهو ما يفيده كلام النووى السابق،
ونحن حين نتحدث عن حقوق الزوجية لا نريد منها خصوص المفروض، بل نريد
ما يشمل المندوب، تعميما للمعروف الموصى به، وهو ما يسمو بالحياة الزوجية،
لا ما يجعلها تسير سيرا بطيئا أو تعيعق عيشة غير موموقة.