كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
الرجل المرأة وشرط لها ألا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها بغير رضاها،
وكان على إذا سئل عن ذلك قال: شرط الله قبل شرطها، يعنى قوله تعالى:
" أسكنوهن من حيث سكنتم " أ أخرج الترمذى هذين القولين، كما جاء فى
كتاب: حسن الأ سوة،.
وقال عمر. لا يتزوج الأ عرابى المهاجرة ليخرجها من دار هجرتها، وجاءته
امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا تزوجنى وشرطت عليه دارى، فقال: لك
شرطك، فقال الرجل: هلكت الرجال إذا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت،
فقال عمر: المسلمون علي شروطهم عند مقاطع حموقهم. لكن قال ابن عمر:
رفع إلي عمر رجل وامرأة أراد زوجها أن يسافر بها، فمنعه أهلها، فقال: المرأة مع
زوجها، ولو شرط عليه أهلها ألا يخرجها.
قال المصنف: الأمر فى ذلك راجع إلي الحاكم، فان رأى ضرر المرأة بالنقلة
أشد من ضرر الزوج حكم لها بعدمها، أو ضرر الزوج بعدم النقلة أشد حكم له
بنقلها، وهذا توفيق حسن، يطبق على كل ما يشرط بين الزوجين، فيما لا يعارض
كتاب الله وشروطه، فيقدم أفخهما ضررا ويتحمل.
هذا، وقد حكم شريح بتنفيذ شرط البقاء فى دارها وعدم رحيلها مع
زوجها (1)، وذلك فى حكاية طريفة مع عدى بن أرطاة، وحكى عن أبى حنيفة
أنه رأى خروجها مع زوجها (2). و قد تحدث ابن بطوطة عن نساء جزر مالديف
وسهولة الزواج بهن، وحسن خدمتهن للازواج، ورغبتهن فى زواج الأجانب
القادمين بالمراكب، وطلاقهن منهم عند سفرهم، لعدم الموافقة علي خروجهن من
بلادهم أبدا، وقال: إن المرأة لا تكل خدمة زوجها لغيرها، ومن عادتهن ألا تأكل
معه، ولا يعرف هو ما تأكله (3). وتحدث أيضما عن نساء " زبيد " باليمن، غير
أنهن يوافقن على سفر الزوج دون طلاق، ويتعهدن بتربية الأولاد حتى يرجع،
__________
(1) العقد الفريد، ج ا، ص 4 1 2.
(3) مهذب ابن بطوطة، ج 2، ص 97 1.
(2) هامش المستطرف: كتاب الأ ذكياء.
248