كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
هذا، وبمصد التغرير تص النووى محلى حومته لحديث المرأة القصيرة من بنى
إسرائيل التى كانت تمشى مع 1 مرأتين طويلتين، فلم يعرفاها، لأ نهأ اتخذت رجلير
! ن خضب، فقال: إنها إن قصدت به مقصودا صحيحا شرعيا لتستر نفسها، لئلا
تعرف فتقصد بالأ ذى ونحو ذلك، فلا بأس به، وإن قصدت به التعاظم أو التشبه
بالكاملات وتزويرا على الرجال وغيرهم فهو حرام، وقد مر ذلك فى بحث
الحجاب ورواه مسلم (1).
وجاء فى كشف العمة (2). كانت عائشة تقول: لا بأس بالمرأة الزعواء أ ن
تأخذ شيئا من صوف فتصل به شعرها تزين به عند زوجها، إنما لعن رسول الله
كل! الواصلة التى تبغى فى شبيبتها حتى إذا هى أسنت وصلتها بالقيادة.
وأرى بعد عرض هذه الأ قوال أن غير الوشم إن كان برضا الزوج فلا بأس به،
لعدم التغرير الذى نهى عنه الشرع،! ان كان لإخفاء عيب لم يطلع عليه الزوج
المشترط لبراءتها منه، فهو محرم، كما تدل عليه قصه المرأة التى تمرق شعر بنت! ا
من الحصبة، وكذا إن أريد به التفنن فى الجمال للإغراء السيىء كما فعلت نساء
يهود، وهو ما تورع عنه السلف و! م يسمحوا لزوجاتهم به.
3 - عدم الإسراف فى التجمل، فالإسراف مذموم فى كل شىء، وهو إذا
كان يؤثر محلى واجب فهو حرام، كما لو أنفق المال فى الكماليات وأ! ملت
واجبات الأسرة، وإلا فهو مكروه.
والتجمل له حد أدنى، هو ألا تقع عين الزوج محلى قبيح فى المرأة، وعدم
القبح لا يستلزم الجمال الكبير الذى يقتضى جهدا ومالا وفيرا، والإسراف إما أ ن
يكون فى إحكام صمعته، أو فى استحضار مواده، والأول فيه جهد ضائع
والواجبات أولى بذلك، والثانى يقوم على كثرة أنواعه وتعدد مبتكراته،
والمنتجون استغلوا ميول المرأة و شغفها بالزينة فغمروا بها الأ سواق وتفننوا فى
عرضها والإعلان عنها، والسرف يغرى المرأة بعرض جمالها وزينتها فى المعارض
__________
(1)! 15،ص 8.
292
(2)! 2،ص 101.