كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)
جاء فى تفسير ابن كثيو ا) فى خلع أخحسا عبد الله بن أبى، وهو أول خلع
فى الإسلام، أنها قالت: يا رسول الله، لا يجمع رأسى ورأسه شىء أبدأ، إنى
رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدة - جماعة من الناس - فإذا هو أشدهم
سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها، قال زوجها: يا رسول الله إنى أعطيتها
أفضل مالى، حديقة لى، فإن ردت على حديقتى؟ قال " ما تقولين "؟ قالت:
نعم، وإن شاء زدته، قال: ففرق بينهما.
لاشك أن قذارة الزوج فى بعض مظاهرها قد تكون أشد إيلاما للمرأة من
مرض يلم بها إن لم تكنه، وكم ي! صن ألمها فى حالة الاتصال الجنسى - وهى
الساعة المرتقبة لكل حبيبين - وهى متقززة متألمة تكبت اصلامها، وتحاول أن تخفى
تقززها لترضى زوجها الذى نكبت به، وإن فاتت عليها متعتها التى لا تحم إلا فى
جو من الصفاء لم تلبده غيوم الاشمئزاز.
إن الرجل الذى يرى فى روجته شيئا قبيحا له السلطة الجريئة أن يأمرها
بالنظافة. وأن ينقدها فى مرارة إن أهملت توجيهاته، ولكن هل للمرأة من
الجرأة - وهى الحيية بطبعها- أن تقف من زوجها موقفه منها فى النقد والتوجيه،
وهل لها من السلطة ما يمكنها من الانفصال عن هذا الخلوق ا! ذى حبسها فى
سجن الالام النفسية والبدنية؟
ليس كل النساء عندهن هذه الجرأة، وليس كلهن يتمكن من الانفصال
عند تحكم الأ زمة، فمنهن من تتحمل وتصبر وتصابر، معللة نفسها بامال عاجلة
أو اجلة، للتخلص من هذا القيد، وهؤلأ فى النساء قليل، كنائلة زوجة عثمان
ابن عفان، وزوجة عمران بن حطان، اللتين سيأتى ذكر حبرهما بعد، والكثيرات
معروفات برقة العواطف وضعف القدرة على الكبت الطويل، وفى تاريخهن كثيو
ممن سعين جهد الطاقة للتخلص من أزواجهن لمثل هذه الحالة، كحبيبة 1 مرأ! ثابت
ابن قيس التى مر ذكرها، وكالمرأة التى ذهبت إلى عمر تطلب طلاقها من زوجها،
__________
(1) ابن كثير،! ا، ص 03 4.
2 2 3