كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

ويجلب رضاه عليها، وتفادت كل ما يجرح شعوره أو يحط من كرامته أو يمسه
بأى سوء.
وميزة الوفاء فى العشرة الزوجية أنه لا يقف بواجباتها وحقوقها عند
الرسميات أو الحد الأدنى، بل يسمو بها إلى التمام والكمال، وصور الوفاء كثيرة
منها:
ا- الإحساس بجميله عليها، وعدم التنكر لأ ى شىء يقدم لها محه مهما
كانت الظروف التى تحمل على تناسى الخير، وهو نابع من الإحساس بعظم حق
الزوج عليها، لدرجة جعلت الرسول كل! يقول فيه كما تقدم " لو كنت 1 مرا أحدا
أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ". كما رواه الترمذى وحسنه عن
أبى هريرة، ويقول لمن سألت عن حق الزوج " لو كان من لرقه إلى قدمه دما
فلحسته لم تؤد حقه " رواه الحاكم وصححه عن أبى هريرة، وجعلت أم هافىء
تحجم عن الزواج كما تقدم ذكره.
والمعروف الذى يصل إليها من الرجل كبير، فهو حاميها وراعيها والمنفق
عليها والموفر لها كل متعة والمتحمل عنها متاعب الحياة، غير أن المرأة أحيانا،
وخصوصا عند ثورة غضبها، تنسى كل ذلك وتكفره، وتدعى أنه لم يحسن
إليها، بل تزيد على ذلك فتذكر المآسى التى تحملتها منه، وتبالغ حتى ئظن أنها
فقدت عقلها أو إنسانيتها، وهذا طبع يغلب على المرأة لا ينجو منه إلا القليل،
وهو ذو أثر سيىء فى العلاقة الزوجية، فليس أصعب على نفس الإنساد من أن
تكفر نعمته، ويضيع جهده، ويستبدل به اتهامات واصلاما، ومن هما أوصى
الإسلام المرأة بعدم كفران العشير ما يأتى إليها منه من جميل. يقول النبى كلال!
وهو يعظ النساء ويذكرهن يوم العيد " تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم"
فقامت امرأة من سطة النساء- جالسة فى وسطهن - سفعاء الخدين - فيهما تغير
وسواد- فقالت: لم يا رسول الله؟ قال (ا لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير"
386

الصفحة 386