كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

قالت أم الدحداح: ربح بيعك، بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أ م
الدحداح بقولها:
بشرك الله بخير وفرح مثلك أدى ما! ديه ونصح
قد متع الله عيالى ومنح بالعجوة السوداء والؤهو البلع
والعبد يسعى وله ما قد كدح طول الليالى وعليه ما اجترح
ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخوج ما فى أفواههم، وتنفص ما فى
أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر، فقال النبى كل! " كم من عذق - النخلة
أو العرجون - رداح - أى ثقيلة، ودار فياح - واسعة - لأ بى الدحداح! وقد
تقدم أن زوجة أحد الصالحين أذنت له فى الحج، ولما سئلت: لم تأذنين له؟
قالت: اخترته زوجا لا رازقا، وقد غاب الزوج وبقى الرازق. فهيأ الله لها من
ساعدها هى وأولادها (1).
إننا لا ننسى أبدا فى هذا المقام موقف هاجر من إبراهيم عليه السلام وهو
يتركها مع ولدها إسماعيل فى مكان قفر، حين تعلقت به وسألته: إلى من
يتركهما، وهل أمره الله بهذا؟ فلما أخبرها أن ذلك أمر الله قالت: إذا لا يضيعنا
الله. إن هذه الزوجة الوفية لم تخوج على أمر زوجها ما دام ذلك تنفيذا لأمر ربه،
ووثقت أن هذا التدبير وراءه حكمة، فالله لا يضيع من وثق به، وكانت النهاية
بركة فى المكان وتخليدا لذكرى ترددها بين الصفا والمروة ونبع زمزم والعكوف
على البيت، كان ذلك كله بالحج والعمرة اللذين لا ينقطعان على مدى العام.
ومن المعونة المادية مساعدة زينب الثقفية لزوجها عبد الله بن مسعود كما
تقدم، وقد قال بعض الفقهاء: إن الرجل إذا أعسر وكانت زوجته غنية وجب
عليها أن تنفق عليه، استنادا لهذا الحديث، والحق أن الزوجة بحكم صلتها القوية
بزوجها تستطيع أن تدفعه إلى الخير وتعاونه على كل جميل. ومن هنا قالوا: وراء
كل بطل امرأة. ولله در من قال:
__________
(1) الإحياء،! 2، ص 53.
0 9 3

الصفحة 390