كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 3)

وذكرت كتب التاريخ الإسلامى (1) أن جعدة بنت الأ شعث بن قيس زوجة
الحسن بن على رضى الله عنهما دس اليها يزيد بن معاوية أن تسمه ليتزوجها،
ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيذ تسأله الوفاء بما وعد، فقال: إنا لم
نرصك للحسن، وهو عذو له، أفنرضاك لأ نفسنا؟
ولسنا فى حاجة إلى ذكر وقائع تاريخية ربما لا تكون صحيحة، فبين أيدينا
حوادث تنطق بإسفاف بعض الزوجات واشتراكهن فعلا فى التخلص من أزواجهق
بوسإئل وحشية لأ سباب دنيئة، وذلك كله يتناهى مع واجب الوفاء.
ومن كثرة ما" عانى الأزواج من هذه الناحية اشتدت حملتهم على المرأة،
ووصفوها بالغدر والخيانة، مبالغين فى ذلك إلى حد أن جعلوه كأنه صفة لازمة
لها، لا يكاد ينجو منه إلا القليل من الفضليات، وقد تقدم فى صدر البحث
أمثلة لذلك، هارجع إليها، و9الى جانب ما ورد في هذا مما سبق، ندكر أن ابن عبد
ربه صاحب العقد الفريد (2) ذكر أن الغسانى غزا الحارث بن عمرو احمل المرار
الكندى، فلم يصبه فى منزله، فأخد ما وجده فيه، واستاق امرأته. فلما أصابها
أعجبت به، فقالت له: انج، فوالله ل! نى أنظر إليه يتبعك فاغرا فاه. كأنه بعير احمل
مرار، وبلغ الحارث فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه، وأخد
امرأته، فقال لها: هل أصابك؟ قالت: نعم، والله ما اشتملت النساء على مثله
قط، فأمر بها فأوقفت بين فرسين ثم استحضرهما - استنفرهما - حتى تقطعت،
ثم قال:
كل أنثى! ان بدا لك منها اية الود حبها خيثغور
إن من غره النساء بود بعد هند لجاهل معرور
ومعنى خيثغور لا يدوم على حال، بل يضمحل كالسراب. ويقول كثير بن
عبد الرحمن:
__________
(1) تاريخ الخلفاء للسيوطى، ص 9 2 1.
(2)! 3،ص 208،194.
4 9 3

الصفحة 394