كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 3)
وقتها إذ لو كان معنى كلامه مثل ما قال أهل المقالة الأولى لكان كلامه متناقضًا؛ لأن بين قوله: كان يجمع بين الصلاتين، وبين قوله: ما رأيت رسول الله - عليه السلام - صلى صلاة قط في غير وقتها؛ منافاة ظاهرة وهنا حوار آخر ذكرناه في أول الباب عند الحديث المذكور.
وإسناد حديث ابن مسعود هذا صحيح على شرط البخاري ورجاله كلهم رجال الصحيح ما خلا الحسن بن نصر، والفريابي هو محمد بن يوسف شيخ البخاري ونسبته إلى فارياب بليدة بنواحي بلخ ينسب إليها الفريابي والفاريابي، والفيريابي بزيادة الياء.
وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان.
وأخرجه مسلم والبخاري وأبو داود والنسائي.
فلفظ البخاري (¬1)، "ما رأيت رسول الله - عليه السلام - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين، صلاة المغرب والعشاء بجَمْع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها".
ولفظ مسلم (¬2) نحوه.
ولفظ أبي داود (¬3): "ما رأيت رسول الله - عليه السلام - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا بجَمْع، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجَمْع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها".
ولفظ النسائي (¬4): "كان رسول الله - عليه السلام - يصلي الصلاة لوقتها إلا بجَمْع وعرفات".
قوله: "بجَمْع" بفتح الجيم وسكون الميم، علم للمزدلفة، سميت به؛ لأن آدم وحواء عليهما السلام لما أُهبطا من الجنة اجتمعا بها.
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (2/ 604 رقم 1598). ولفظه: "بغير ميقياتها إلا صلاتين جمع بين".
(¬2) "صحيح مسلم" (2/ 938 رقم 1289).
(¬3) "سنن أبي داود" (2/ 193 رقم 1934).
(¬4) "المجتبى" (5/ 254 رقم 3010). وأخرجه أيضًا بلفظ مسلم (5/ 262 - رقم 3038).